أحمد بن محمد المقري الفيومي

588

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

كان جامدا فألقها وما حولها أي إن كان ذائبا وكل ذائب مائع و ( ماع ) ( يميع ) ( ميعا ) سال على وجه الأرض منبسطا في هينة ويتعدى بالهمزة فيقال ( أمعته ) و ( انماع ) الشيء على انفعل أي سال ومنه قول سعيد بن المسيب ( في جهنم واد يقال له ويل لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حره ) أي ذابت وسالت و ( الميعة ) صمغ يسيل من شجر بالروم يطبخ فما صفا فهو ( الميعة ) السائلة وما بقي ثخينا فهو ( الميعة ) اليابسة مال عن الطريق ( يميل ) ( ميلا ) تركه وحاد عنه و ( مال ) الحاكم في حكمه ( ميلا ) أيضا جار وظلم فهو ( مائل ) و ( ميال ) مبالغة و ( مال ) عليهم الدهر أصابهم بحوائحه و ( مال ) الحائط زال عن استوائه و ( مال ) ( يمال ) لغة و ( ممالا ) و ( مميلا ) في الكل ويتعدى بالهمزة والتضعيف و ( الميل ) بفتحتين مصدر من باب تعب الاعوجاج خلقة و ( الميل ) بالكسر عند العرب مقدار مدى البصر من الأرض قاله الأزهري وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع والخلاف لفظي لأنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع والإصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى الأخرى ولكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا والمحدثون يقولون أربع وعشرون إصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنين وثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع وإن قسم على رأي المحدثين أربعا وعشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع و ( الفرسخ ) عند الكل ثلاثة أميال وإذا قدر ( الميل ) بالغلوات وكانت كل غلوة أربعمائة ذراع كان ثلاثين غلوة وإن كان كل غلوة مائتي ذراع كان ستين غلوة ويقال للأعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل وإنما أضيف إلى بني هاشم فقيل ( الميل الهاشمي ) لأن بني هاشم حددوه وأعلموه وأما ( الميلان الأخضران ) في جدار المسجد الحرام فإنما سميا بذلك لأنهما وضعا علمين على الهرولة كالميل من الأرض وضع علما على مدى البصر قاله الأصمعي وغيره والعامة تقول لما يكتحل به ( ميل ) وهو خطأ وإنما هو ( ملمول ) وقال الليث ( الميل ) الملمول الذي يكحل به البصر مان ( مينا ) من باب باع كذب قال : * وألفى قولها كذبا ومينا * المائة أصلها مئي وزان حمل فحذفت لام